الفتال النيسابوري

76

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

باب الكلام في صفات اللّه تعالى [ القادر ] اعلم أنّ اللّه تعالى قادر ؛ بدلالة صحّة الفعل منه ، وتعذّره على غيره ، وصحّة الفعل تدلّ على كون « 1 » فاعله قادرا . وقال تعالى في سورة الحجّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ « 2 » والعزيز : القادر الذي لا يمكن منعه . وقال تعالى في سورة الفرقان : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً « 3 » ، وقال في سورة الروم : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » . وفي سورة الزمر : أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ « 5 » وقد بيّنا أنّ العزيز هو القادر الذي لا

--> ( 1 ) في المخطوط : « كونه » بدل « كون » . ( 2 ) الحج : 73 و 74 . ( 3 ) الفرقان : 54 . ( 4 ) الروم : 50 . ( 5 ) الزمر : 5 .